الشيخ محمد علي الأراكي

322

أصول الفقه

فإنّ وجه عدم إمكان العمل بكلا الأصلين لزوم المخالفة القطعيّة ، وبعد رفع اليد عن العمل بكليهما يدور الأمر بين حفظ أصالة عدم الطويل في أثر نفي الكلّي مع طرحها في أثرها الآخر ، وطرح أصالة عدم القصير في أثرها ، وبين حفظ أصالة عدم القصير في أثرها مع طرح أصالة عدم الطويل في كلا أثريها ، وبين حفظ أصالة عدم القصير في أثرها وحفظ أصالة عدم الطويل في أثر نفي الكلّي مع طرحها في أثرها الآخر ، وترجيح واحد من هذه الثلاثة على الباقي ترجيح بلا مرجّح . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ استصحاب الكلّي القسم الثاني في الجوامع الغير الشرعيّة جار بلا إشكال ، وكذلك في الجوامع الشرعيّة مطلقا ، بناء على استواء أصالة عدم الطويل وأصالة عدم القصير في أثر نفي الكلّي وفي خصوص ما إذا كان لكلّ منهما أثر مباين لأثر الآخر بناء على عدم الاستواء . وأمّا القسم الثالث فإمّا أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر مقارنا لوجود الفرد المعلوم الحال ، كما لو علم بوجود زيد في الدار وخروجه عنها ، ولكن احتمل وجود عمرو معه فيها وبقاؤه فيها بعد خروج زيد إلى الآن . وإمّا أن يكون الشكّ فيه في بقاء الكلّي مستندا إلى احتمال حدوث فرد آخر مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، وهذا على قسمين ؛ لأنّ الفرد الآخر إمّا مباين للفرد المعلوم الحدوث والارتفاع ، كما لو علم بوجود زيد في الدار وخروجه منها ، ولكن احتمل دخول عمرو فيها مقارنا لخروج زيد ، وإمّا مرتبة ضعيفة للفرد المعلوم حاله ، وهو مرتبة شديدة للفرد الآخر ، فيحتمل تبدّل الشديد بالضعيف ، كما لو علم بوجود السواد الشديد وزواله بوصف الشدّة ، ولكن تردّد الأمر بين زواله بالمرّة ، أو تبدّله بالسواد الضعيف . وكيف كان فقد ذهب شيخنا المرتضى إلى جريان الاستصحاب في الصورة الثاني من القسم الثاني وعدم جريانه في الصورة الأولى منه .